الشيخ عبد الله البحراني
643
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
--> مجلس مذاكرة دون تحقيق جدل ومناظرة ، وأنت لا تزال تعتذر في كلّ دفعة عندما يظهر من وهن معتمداتك بأنّك لم تردها ولكنّك وطأت بها . فخبّرني الآن هل هذا الّذي ذكرته أخيرا هو توطئة أو عماد ؟ فإن كان توطئة عدلنا عن الكلام فيه ، وسألناك عن المعتمد ، وإن كان أصلا كلّمناك عليه مع أنّي لست أفهم منك معنى التوطئة ، لأنّ كلّ كلام اعتلّ به معتل ففسد فقد انهدم ما بناه عليه ووضح فساد ما بيّنه إن بناه عليه ، فاعتذارك في فساد ما تقدّم بأنّه توطئة لا معنى له ، ولكنّنا نتجاوز هذا الباب ونقول لك ما أنكرت على من قال لك إنّ ما ادّعيته من أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام بايع الرجل دعوى عريّة عن برهان ولا فرق بينها وبين قولك أنّه كان مصيبا فيما حكم به على فاطمة عليها السّلام فدلّ على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد بايع على ما ادّعيت ثمّ ابن عليه ؛ فأمّا أن تعتمد على الدعوى المحضة فإنّها لا تضرّ ولا تنفع ، وقولك : إنّه عليه السّلام صلّى خلف الرجل . فإن كنت تريد أنّه صلّى متأخّرا عن مقامه فلسنا ننكر ذلك وليس فيه دلالة على رضاه به ، وإن أردت أنّه صلّى مقتديا به ومؤتمّا فما الدليل على ذلك فإنّا نخالفك فيه وعنه ندفعك ، وهذه دعوى كالأولى تضرّ من اعتمد عليها أيضا ولا تنفع ؛ وأمّا قولك إنّه أخذ العطاء فالأمر كما وصفت ، ولكن لم زعمت أنّ في ذلك دلالة على رضاه بإمامته والتسليم له في حكمه ، أوليس تعلم أنّ خصومك يقولون في ذلك أنّه أخذ بعض حقّه ولم يكن يحلّ له الامتناع من أخذه لأنّ في ذلك تضييعا لماله ، وقد نهى اللّه تعالى عن التضييع وأكل الأموال بالباطل ؛ وبعد فما الفصل بينك وبين من جعل هذا الّذي اعتمدت عليه بعينه حجّة في إمامة معاوية ؟ فقال : وجدت الحسن والحسين وعبد اللّه بن عبّاس وعبد اللّه بن جعفر وغيرهم من المهاجرين والأنصار قد بايعوا معاوية بن أبي سفيان بعد صلح الحسن عليه السّلام ، وأخذوا منه العطاء وصلّوا خلفه الفرائض ، ولم ينكروا عليه بيد ولا لسان ، فكلّما جعلته إسقاطا لهذا الاعتماد ، فهو بعينه دليل على فساد ما اعتمدته حذو النعل بالنعل فلم يأت بشيء تجب حكايته . أقول : ننقل بعض كلمات الأعلام حول هذا الحديث المختلق تتميما للفائدة ، وتبيينا للحقّ والحقيقة . اللّهم أرنا الحقّ حقّا حتّى نتّبعه ، وأرنا الباطل باطلا حتّى نتجنّبه ؛ قال القرطبي في تفسيره : 13 / 164 : ويحتمل قوله : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث » أن يريد أنّ ذلك من فعل الأنبياء وسيرتهم ، وإن كان فيهم من ورث ماله ك « زكريّا » على أشهر الأقوال فيه . وهذا كما تقول : إنّا معاشر المسلمين إنّما شغلتنا العبادة ، والمراد أنّ ذلك فعل الأكثر ؛ ومنه ما حكى سيبويه : إنّا معاشر العرب أقرى الناس للضعيف . قال الفخر الرازي في تفسير الآية 11 من سورة النساء : 9 / 210 : الموضع الرابع من تخصيصات هذه الآية ما هو مذهب أكثر المجتهدين أنّ الأنبياء عليهم السّلام لا يورّثون والشيعة